أبي النصر أحمد الحدادي
89
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
قوله : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ : البصريون يجوّزون في « غير » الجرّ من وجهين ، والنصب من وجهين ؛ فأحد وجهي الجر على الصفة ، فتقديره : الذين غير المغضوب عليهم ، كأنّه صفة الذين لا صفة المضمر الذي في عليهم ؛ لأنه معرفة ، و « غير » نكرة ، ولا توصف المعرفة بالنكرة . وأما الذين نكرة ، و « غير » نكرة ، ووصف النكرة بالنكرة جائز ، وذلك لأنّ الشرط في جواز وصف الشيء سبع أشياء : أولها : أن يوافقه في التنكير ، والتعريف ، والتذكير والتأنيث ، والوحدان ، والتثنية ، والجمع . فالذين هاهنا في قول بعض النحويين نكرة ، ووصف النكرة بالنكرة جائز « 1 » . - وقال بعض النحويين « 2 » : الذين ليس بنكرة ، بل هو معرفة ، إلا أنه ليس بمعرفة مقصودة معرفته ؛ لأن المعرفة على ضربين : أحدها : هي المقصودة المعهودة كقولك : اللّه هو الخالق البارئ المصور ، ولا يجوز أن يوصف بالنكرة . والضرب الثاني : أن يكون تعريف الجنس لا المعهود ، وذلك مما لا يتمحض فيه التعريف ، مثاله قوله : أهلك الناس الدرهم ، ومثله : الرجل ، فهذا يجوز أن يوصف بنكرة ، كما يقال : مررت بالرجل غير زيد ، وكذلك ما نحن فيه . واللّه أعلم . والوجه الثاني : هو مجرور على البدل ، فتقديره : اهدنا لصراط غير المغضوب عليهم .
--> ( 1 ) لأن الذين معرّف جنسي ، والمعرّف الجنسي قريب من النكرة ؛ لأنّ تعريفه بالصلة فهو عام . راجع مغني اللبيب ص 215 . ( 2 ) هو قول غالب النحاة ؛ لأنّ الأسماء الموصولة من المعارف .